سيد محمد طنطاوي
258
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الإمام الرازي ما ملخصه : اعلم أن من الناس من قال : إن اللَّه - تعالى - لما شرح عظيم نعمه على المؤمنين فيما يتعلق بإرشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين وفي أمر الجهاد ، أتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهى والترغيب والترهيب فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) * . وقال القفال : يحتمل أن تكون هذه الآية متصلة بما قبلها من جهة أن المشركين في غزوة أحد أنفقوا على عساكرهم أموالا كثيرة جمعوها من الربا ، ولعل ذلك يصير داعيا للمسلمين إلى الإقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العسكر ، ويتمكنوا من الانتقام منهم ، فلا جرم نهاهم اللَّه عن ذلك . وكان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم - مثلا - إلى أجل ، فإذا حل الأجل ولم يكن المدين واجدا لذلك المال قال : زدني في المال حتى أزيد في الأجل ، فربما جعله مائتين ، ثم إذا حل الأجل الثاني فعل مثل ذلك ثم إلى آجال كثيرة ، فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها فهذا هو المراد من قوله * ( أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) * « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 9 ص 3 . طبعة عبد الرحمن محمد .